“`html
المعتقدات الدينية والسياسية تعزز تأثير المعلومات الكاذبة
تنتشر المعلومات الكاذبة بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤثرة في الطريقة التي يدرك بها المستهلكون العلامات التجارية والشركات. تكشف دراسة حديثة أن هذه المعلومات الكاذبة، عندما تتوافق مع المعتقدات الدينية أو السياسية للأفراد، تعزز بشكل كبير آلية نفسية تسمى انحياز التأكيد. هذا الانحياز يدفع الأشخاص إلى تفضيل المعلومات التي تؤكد معتقداتهم القائمة مسبقًا، في حين يتجاهلون تلك التي تتعارض معها.
تبين النتائج أن الأفراد المعرضين لمعلومات كاذبة تتوافق مع قيمهم الدينية أو السياسية يقبلون هذه المعلومات بسهولة أكبر كحقائق. هذا الظاهرة ملحوظ بشكل خاص لدى أولئك الذين ترسخت لديهم المعتقدات بشكل عميق. على سبيل المثال، قد يكون الشخص المتدين جدًا أكثر ميلًا للتصديق بخبر كاذب يتعلق بقيم مثل القداسة أو السلطة، لأن هذا الخبر يتوافق مع مبادئه الأخلاقية. وبالمثل، قد يكون الشخص ذو الآراء السياسية القوية أكثر عرضة لقبول معلومات خاطئة تعزز مواقفه الأيديولوجية، مثل ادعاءات التحيز الانتخابي.
تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا رئيسيًا في هذه الديناميكية. خوارزمياتها تفضل المحتويات التي تثير ردود فعل عاطفية أو أخلاقية، مما يعزز المعلومات الكاذبة المتوافقة مع الهويات الدينية أو السياسية للمستخدمين. هذا يخلق فقاعات معلوماتية يكون فيها الأفراد معرضين بشكل رئيسي لمحتويات تعزز آراءهم القائمة. في مثل هذا البيئة، تنتشر المعلومات الكاذبة بشكل أسرع وتؤثر في سلوكيات المستهلكين، مثل عمليات الشراء أو ثقتهم في علامة تجارية.
تظهر الدراسة أيضًا أن انحياز التأكيد يقلل من التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي. عندما يصادف الأفراد معلومات تتوافق مع معتقداتهم، يشعرون بقلّة حافز للتفاعل معها، سواء بالإعجاب أو المشاركة أو التعليق. يمكن تفسير ذلك بأن هذه المعلومات تبدو لهم صالحة بالفعل، مما يقلل من دوافعهم للتفاعل معها بشكل أكبر. هذه الظاهرة أكثر وضوحًا لدى الأشخاص ذوي المعتقدات الدينية أو السياسية القوية جدًا.
حدد الباحثون ثلاثة ملفات مختلفة للمستهلكين أمام المعلومات الكاذبة. المعززون الأيديولوجيون، الذين يمثلون 38٪ من العينة، يظهرون انحياز تأكيد مرتفعًا وتفاعلًا منخفضًا، لأنهم يتبنون بسرعة المعلومات المتوافقة مع معتقداتهم. أما المشككون، الذين يشكلون 42٪ من المشاركين، فيظهرون انحيازًا معتدلًا وتفاعلًا متوسطًا، ربما بفضل تعليم إعلامي أفضل أو معتقدات أقل جمودًا. أخيرًا، غير المتفاعلون، الذين يمثلون 20٪ من الأفراد، يتفاعلون قليلا مع المحتويات، سواء كانت حقيقية أم كاذبة، ربما بسبب شك عام أو عدم اهتمام.
لهذه الآليات عواقب مباشرة على إدراك الشركات. يمكن لمعلومات كاذبة أن تلحق الضرر بسمعة علامة تجارية، أو تغير عادات الشراء، أو حتى تثير مقاطعات. على سبيل المثال، قد تكفي شائعة غير مؤكدة مفادها أن شركة ما تدعم قضية مثيرة للجدل لتغيير ثقة المستهلكين، خاصة إذا كانت هذه الشائعة تتوافق مع تحيزاتهم الأيديولوجية. وعلى العكس، يمكن لمعلومات كاذبة مواتية لعلامة تجارية أن تعزز ولاء العملاء الذين تتوافق قيمهم مع تلك التي ينشرها الرسالة.
تتمثل آثار هذه الدراسة في عدة جوانب. بالنسبة لأخصائيي التسويق، يصبح من الضروري فهم كيف تؤثر المعتقدات الشخصية على استقبال المعلومات. يمكن تكييف حملات التواصل لتفنيد المعلومات الكاذبة مع مراعاة القيم الأخلاقية للجمهور المستهدف. على سبيل المثال، قد يكون من الفعال التحدث إلى جمهور ديني من خلال تسليط الضوء على قيم مثل القداسة أو السلطة، بينما قد تكون الحجج القائمة على العدالة أو الولاء أكثر ملاءمة لجمهور سياسي متحمس.
أما منصات وسائل التواصل الاجتماعي، فيمكنها دمج أنظمة تنبيه أكثر استهدافًا. بدلاً من التحذيرات العامة البسيطة، يمكن عرض رسائل مخصصة لحث المستخدمين على التشكيك في المعلومات التي تتوافق مع معتقداتهم. على سبيل المثال، يمكن أن يتلقى مستخدم ذو آراء سياسية قوية إشعارًا يدعوه إلى التحقق من الحقائق قبل مشاركة معلومات تبدو أنها تؤكد معتقداته.
أخيرًا، بالنسبة لصانعي السياسات، تؤكد هذه النتائج على أهمية تطوير برامج تعليم إعلامي مخصصة للملفات المختلفة للمستهلكين. قد يستفيد المعززون الأيديولوجيون من تدريبات تركز على تطوير التفكير النقدي، بينما يمكن تشجيع المشككون على التفاعل بشكل أكبر مع مصادر موثوقة. أما غير المتفاعلون، فيمكن وضع مبادرات تهدف إلى استعادة ثقتهم في المعلومات الموثوقة.
تسلط هذه الدراسة الضوء على آلية معقدة تتشكل فيها سلوكيات المستهلكين من خلال المعلومات الكاذبة التي تستند إلى المعتقدات الدينية والسياسية. وبالتالي، توفر الدراسة مسارات ملموسة للحد من تأثيرها في عالم رقمي متزايد الاستقطاب.
“`
Nos références
Travail de référence
DOI : https://doi.org/10.1007/s10767-026-09584-2
Titre : Ideological Influences on Fake News: How Religious and Political Orientations Amplify Confirmation Bias and Attenuate Social Media Engagement
Revue : International Journal of Politics, Culture, and Society
Éditeur : Springer Science and Business Media LLC
Auteurs : Mirza Amin ul Haq; Wang Jing; Arsalan Mujahid Ghouri; Ngan Thi Luong; Minh Thi Hong Le; Syed Taha; Pervaiz Akhtar